الملا فتح الله الكاشاني

83

زبدة التفاسير

* ( وإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ) * وإن نقضوا ما بايعوا عليه من الأيمان أو الوفاء بالعهود * ( مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ) * من بعد أن عقدوها * ( وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ) * بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام * ( فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) * أي : فقاتلوهم . فوضع أئمّة الكفر موضع الضمير ، للدلالة على أنّهم صاروا بذلك ذوي الرئاسة والتقدّم في الكفر والضلالة ، أحقّاء بالقتل . وقيل : المراد بالأئمّة رؤساء المشركين . فالتخصيص إمّا لأنّ قتلهم أهمّ ، وهم أحقّ به ، أو للمنع من مراقبتهم . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : أئمّة ، بتسهيل « 1 » الثانية بلا فصل بينهما . وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وروح عن يعقوب : أئمّة ، بتحقيق الهمزتين على الأصل . والتصريح بالياء لحن . وعن حذيفة : لم يأت أهل هذه الآية بعد . وقرأ عليّ عليه السّلام الآية يوم الجمل ، ثمّ قال : « واللَّه لقد عهد إليّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال لي : يا علي لتقاتلنّ الفئة الناكثة ، والفئة الباغية ، والفئة المارقة » . * ( إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ ) * ، أي : لا عهود لهم على الحقيقة - يعني : لا يحفظونها - وإلَّا لما طعنوا ولم ينكثوا ، فلا تعطوهم الأمان بعد النكث والردّة . وفيه دليل على أنّ الذمّي إذا طعن في الإسلام فقد نكث عهده . وقرأ ابن عامر : لا إيمان ، بمعنى : لا أمان أو لا إسلام . وعلى القراءة الأولى استشهد الحنفي على أنّ يمين الكافر ليس يمينا . وهو ضعيف ، لأنّ المراد نفي الوثوق عليها ، لا أنّها ليست بأيمان . وعلى الثانية تشبّث بها من لم يقبل توبة المرتدّ . وهو أيضا ضعيف ، لجواز أن يكون بمعنى : لا يؤمنون ، على أنّ الإخبار عن قوم معيّنين ، إذ ليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله .

--> ( 1 ) أي : تلفّظ الهمزة الثانية بين بين ، أي : بين مخرج الهمزة والياء .